العلامة الحلي

53

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

تحقّق المضافين ، ولا بدّ وأن ينتهي إلى معصوم لا يجوز عليه الخطأ بوجه من الوجوه ولا السهو ، وإلّا لجاز أمره بالمنكر ونهيه [ عن المعروف ] « 1 » ، فلم يبق وثوق بقوله ، فانتفت فائدة التكليف به . ولأنّه إمّا أن يكون كلّ واحد من الخلق مأمورا بأمر الآخر ونهيه من غير أن يكون هناك رئيس يأمر الكلّ وينهاهم ، أو مع رئيس . والأوّل باطل ، وإلّا لوقع الهرج والمرج ، ولانتفى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ الغالب أن يرضى الواحد بترك تأليم غيره ليترك تأليمه ؛ لأنّا نبحث على تقدير غلبة القوّة الشهويّة والغضبيّة على القوّة العقليّة في أكثر الناس ، الذي يحصل بسبب تخليتهم على قوّتهم الشهويّة والغضبيّة - المقتضية لعدم التفاتهم إلى الشرائع - اختلال نظام النوع . فتعيّن الثاني ، فلا يقوم غير الرئيس في ذلك مقامه . ولا بدّ أن يكون ذلك الرئيس من قبل اللّه سبحانه وتعالى بحيث تجب طاعته وجوبا عامّا ، ولا بدّ أن يكون معصوما . التاسع : العلم [ بالأحكام ] « 2 » يقينا لا ظنّا بالاجتهاد ؛ لأنّ المصيب واحد على ما بيّناه في كتبنا الأصولية « 3 » ، وقد تتعارض الأدلة و [ تتساوى ] « 4 » الأمارات ويستحيل الترجيح بلا مرجّح ، وتتساوى أحوال العلماء بالنسبة إلى المقلّدين ، فلا بدّ من عالم بالأحكام يقينا [ لا ظنّا بالأمارات ؛ ليرجع إليه من يطلب العلم ويطلب الصواب يقينا ] « 5 » .

--> ( 1 ) في « أ » : ( بالمعروف ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) مبادي الوصول إلى علم الأصول : 244 . تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 286 . ( 4 ) في « أ » : ( التساوي ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) من « ب » .